السيد محمد أمين الخانجي

6

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

ذلك درجة حرارتها أخفض منهما على العموم وذلك لأربعة أسباب . أولها ان اقتراب أمركا من القطبين أكثر منهما شمالا وجنوبا . وثانيها وجود البحار في الأقاليم التي بين المدارين . وثالثها وجود الجبال العالية في غربيها الدائمة الثلوج وخروج الأنهار بكثرة منها . ورابعها وجود سهولها المتسعة المستعدة لهبوب الرياح الرطبة من الشرق والرياح الباردة من الشمال . . وإقليم أمركا بالنسبة لطقسها أربعة أنواع منجمد وبارد ومعتدل وحاره فالمنجمد ( الجليدي ) هو غالبا مستور بالجليد ولذا هو خال من السكان الا بعض شواطئ جرونلندة الجنوبية الغربية . والبارد هو في شمال آلسكا وكندا وفي الجنوب باتاجونية والجزائر المجاورة لها وفي جهة كوريلييرا القمم الجبالية الدائمة الثلوج . والمعتدل هو الولايات المتحدة وهضاب مكسيكا في الشمال وفي الجنوب حوض نهر لا بلاتا وهضاب البرازيل وهضاب جبال اند . . والحار هو سهول نهرى الامازون والاورينوك الرطبة وسهول جويانة خصوصا سواحل المحيط الهادي بين المدارين في سفح جبال اندة فان جوها حار جدا لا يرى للأمطار فيها أثر أصلا وهي قفراء لا نبات بها ولا زرع ولا ساكن . . ومن البقاع الحارة جزائر انتيلة والسواحل الشرقية لمكسيكا وأمركا الوسطى الا أنها غزيرة الأمطار كثيرة الانبات كالاقليم الإفريقي والهندي وهي غير صالحة لسكن الاوروباويين ومستعدة لانتشار الهواء الأصفر دائما وبالجملة فهواء أمركا مختلف بحسب المواقع من المناطق الحارة والباردة والمعتدلة ففي شمال امركا الشمالية يشتد البرد إلى درجة لا يثبت فيها نبات ولا يمو فيها شجر وتبقى بحارها تسعة أشهر من السنة جامدة ولا امكان لذي حياة ان يعيش بها أبدا ثم إذا تقدمت إلى الجنوب قليلا أخذ الهواء في الاعتدال تدريجا حتى إذا وصلت إلى الولايات المتحدة أو الأراضي الواقعة في شمال الجنوبية وجدت تمام الاعتدال ويصير الهواء لطيفا كهواء الربيع ثم إذا تقدمت أكثر من ذلك برد الهواء وطال الشتاء حتى أن الشتاء في البلاد التي عند رأس هورن يمتد تسعة شهور لقربها من القطب الجنوبي حيواناتها . . حيوانات أمركا الأصلية ممتازة عن حيوانات بقية الكرة ومعظم الاختلاف واقع بين الحيوانات الكبيرة فإنه ليس في أمركا حيوان يشبه الفيل وفرس